السيد محسن الخرازي
202
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الرعاف أو الحجامة مثلًا من النواقض للوضوء ، فإنّه لا ريب في حمل هذا القسم على التقيّة بأن يكون المراد أنّها ناقضة حقيقة للوضوء ، ولكن صدور هذا الحكم بداعي التقيّة لابداعى الإرادة الجدّية . الثاني : أن يدلّ بظهوره على الحكم التكليفي المولوي المحض ، كما إذا فرضنا أنّ قراءة الدعاء عند رؤية الهلال واجبة عند العامة ومستحبّة عندنا ، ووردت رواية عن أئمتنا عليهم السلام ظاهرة في الوجوب ، فالأمر حينئذ يدور بين حمل هذه الرواية على الوجوب بداعي التقيّة وبين حملها على الاستحباب بداعي الجدّ . غاية الأمر أنّ الإمام عليه السلام لم ينصب قرينة على مراده الجدّى ، وعلى هذا فبناء على مسلك المصنّف من كون الأمر حقيقة في الوجوب ومجازا في غيره يدور الأمر بين حمله على التقيّة في بيان الحكم ورفع اليد عن المراد الجدّى أعنى الاستحباب أو حمله على الوجوب الخاص أعنى الوجوب حال التقيّة ورفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب المطلق بأن يكون المراد أنّ قراءة الدعاء عند رؤية الهلال واجبة حال التقيّة ، أو حمله على الاستحباب ورفع اليد عن ظهور الكلام في الوجوب من دون قرينة ، وحيث لامرجّح لأحد الأمور الثلاثة بعينه فيكون الكلام مجملا . وأمّا بناءً على ما حقّقناه في محلّه من أنّ الأمر موضوع لواقع الطلب أعنى إظهار الاعتبار النفساني على ذمّة المكلّف فما لم يثبت الترخيص من الخارج ، فإنّ العقل يحكم بالوجوب ، وإذا ثبت الترخيص فيه من القرائن الخارجية حمل على الاستحباب . وعليه فلامانع من حمل الأمر بقراءة الدعاء عند رؤية الهلال على الاستحباب للقطع الخارجي بعدم وجوبها عند رؤية الهلال فيتعيّن الاستحباب ، إذ ليس هنا احتمال آخر غيره كي يلزم الإجمال . الثالث : أن يكون الكلام الصادر عن الإمام عليه السلام ظاهرا في بيان الحكم التكليفي ، إلّا